الشيخ محمد الصادقي
118
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ألّا يعلموا حدود ما أنزل اللَّه على رسوله . ثم « القرى » هي كافة المجتمعات من سائر المكلفين من الجنة والناس أجمعين أم من ذا ؟ في كافة المدن الأرضية « 1 » والسماوية دون استثناء ، وأمها هي مكة المكرمة زادها اللَّه شرفا . ان الكعبة المشرفة هي اوّل بيت وضع للناس : « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ » ( 3 : 96 ) « 2 » واللَّه تعالى بك الأرض ومكّها من مكة ، حيث حركها من حيث هي كنقطة أولى
--> ( 1 ) . في تفسير البرهان 4 : 115 القمي قال قال : أم القرى مكة لأنها اوّل بقعة خلقها اللَّه من الأرض لقوله : ان أوّل بيت وضع للناس . . أقول : ان أمية الرسول من جهات عدة منها انه من أم القرى ، ومنها انه لم يقرأ ولم يكتب قبل النبوة ، وان كان أقرأ القراء واكتب الكتاب بعدها « ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ » والروايات التي تكذب النسبة الأخيرة انما تعني بعد النبوة لا قبلها كما في تفسير البرهان 1 : 541 باسناده عن علي بن حسان عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له ان الناس يزعمون أن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لم يكتب ولا يقرأ ؟ فقال : كذبوا لعنهم اللَّه أنّى يكون ذلك وقد قال اللَّه عز وجل : هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته . . . فكيف يعلمهم الكتاب والحكمة وليس يحسن ان يقرأ ويكتب ؟ قال : قلت فلم سمي الأمي ! قال : نسب إلى مكة وذلك قوله : لتنذر أم القرى ومن حولها - فأم القرى مكة فقيل : أمي لذلك . ( 2 ) نور الثقلين 4 : 557 عن تفسير علي بن إبراهيم القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله عز وجل « لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى - مكة - وَمَنْ حَوْلَها : سائر الأرض ! أقول : وهذا بيان لأوسط المصاديق ل « مَنْ حَوْلَها » كما فسرت باقر بها « الطائف » في رواية أخرى رواها العياشي عن علي بن أسباط قال : قلت لأبي جعفر ( عليهما السلام ) لم سمي النبي الأمي ؟ قال : نسب إلى مكة وذلك من قول اللَّه : لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها . - وأم القرى مكة وَمَنْ حَوْلَها الطائف ( تفسير البرهان 4 : 540 ) وفي الدر المنثور 3 : 29 - اخرج جماعة عن ابن عباس في تفسير « مَنْ حَوْلَها » قال : يعني ما